Friday, June 24, 2011

ومضت سنة أخرى

ها قد مضت أثقل وأمتع سنة حتى الآن الحمدلله ، حيث حملت الكثير من الآلام على الصعيد الدراسي والنفسي ، لكن حملت بين طياتها الكثير من الضحك والمتعة أيضا.

في هذه السنة مررت على أربعة أقسام : أولا الأطفال ، فالنساء والولادة ، فالجراحة ، فالباطنية .

كنت أقضي أربعة أيام في الإسبوع في المستشفى ، ويوم الخميس كان مخصص للمحاضرات . والمتعب في هذه السنة كان دوامنا المستمر منذ بداية السنة الدراسية دون أية إجازات ، حتى وجدتني في آخر السنة كالشمعة التي أحترق كلها وماعدت قادرة على العطاء أبدا .

أما متعة هذه السنة كانت تكمن في الولوج لعالم المستشفيات ، والإحتكاك بالأطباء والمرضى ، وإقامة علاقات سريعة هنا وهناك ومساعدة المرضى .

عشقت من الأقسام الأطفال ، ليس حبا في الأطفال فأنا لا أتحملهم أبدا ، والباطنية .

أما الجراحة فاستمتعت به بسبب الأطباء المتعاونين ومجموعتي الرائعة ولكن لم أجد فيه نفسي . وفيه تعلمت خياطة الجروح وضرب الإبر ، وسحب الدم ومساعدة الجراح في العملية . مع إني لم أكن أحب مساعدة الجراح  لأن هذا يستدعي مني الوقوف طول العملية وعدم لمس أي شيء إلا المريض حتى لا تُلّوث البيئة المعقمة ، ويجب علي التركيز في ما يطلبه مني الجراح فتارة يطلب منا مسك الملقط وأحيانا مسح الدم وأحيانا قص الخيط . وهناك شيء آخر كان يزعجني في مساعدة الطبيب حيث كان دائما قناع العمليات يدخل في عيني ، فأضطر للطلب من صديقتي بإنزاله عدة مرات في الساعة الواحدة .

ولكن لن أنسى ماحييت العملية التي وقفت فيها لمدة 3 ساعات وهي عملية شد للبطن ، بذلت فيها الكثييييير من الجهد ، حيث كان يطلب مني حمل جلد بطن المريضة الذي كان يبلغ سمكه أكثر عن 5 سم تقريبا _من الشحوم اللاصقة فيه_ بدل أن يضعوه على صدرها لثقله فيؤثر ثقل الجلد على توسع الرئتين والتنفس.

IMG_0432 هذه صورة لأول خياطة قمت بها لرجل قام بجرح يده أثناء تقطيعه لشيء ما ، أنا قمت بخياطة أول 3 غرز ، طبعا من لايعرف في الطب كأخواتي سيقول أن الخياطة غير مرتبة  ، ولكن الطبيب أثنى كثيرا على الخياطة

وأتعس قسم كان قسم النساء والولادة ، فكم فقدت من شهيتي للأكل و من وزني في تلك الفترة ، ولكن كنت أحب حضور الولادات ومساعدة النساء في الولادة .

لا أخفيكم إني كنت مع كل ولادة أحضرها أبكي ولا أستطيع تمالك نفسي ، من شدة التعب النفسي الذي ينتابني عندما أرى الأم تعاني أثناء الولادة ، وبمجرد أن يولد الطفل ، تتسابق دموعي لأن تشق طريقها على خدي . ولكن الحمدلله كنت ماهرة _ أحسب نفسي_ في حث الأمهات على الصبر حتى الولادة .

في قسم الباطنية ، كنت في مستشفى يعرف عنه بعلاج الوافدين ، فكان فيه الكثير من العمال ، وبصراحة هناك أحببت هذه الطبقة العاملة ، وأحسست بالشفقة عليهم لحاجتهم الشديدة وفقرهم ، هناك فقط أحسست بمدى إنسانية مهنة الطبيب .

أما أكثر المواقف التي لا أنساها في هذا القسم ، أولا لشاب مصري كان يعاني من التهاب الكبد الوبائي سي ، وبدأ في أخذ العلاج ، ولأن الطبيب كان لا يعرف العربية قمت أنا بالترجمة للمريض . ثم بعد ذلك أخذت بإجابة بعض أسئلة المريض مع زميلي محمد بعدها خرجنا مسرعين للحاق بالطبيب .

وبعد مرور عدة أسابيع كنت أنا وصديقتي نقف في أحد الممرات بعد نهاية الدوام نتجاذب أطراف الحديث ، فرآني ذلك المريض وألقى علي التحية والبشر مرسوما على وجهه ، في البداية لم أعرفه حيث كان يبدو في صحة جدا جيدة الحمدلله ، ويلبس قميصا أبيض مخطط بالأحمر وبنطال جينز ، على عكس الحالة التي رأيته فيها من قبل ، مريض ويلبس لباس المستشفى . وبمجرد تذكره فرحت كثيرا كثيرا كثيرا لتحسن حاله ، شعرت وكأني أنا التي كنت مريضة و تحسن حالي ، أخذت أحدثه لعشر دقائق والابتسامة لا تفارق وجهي ، بل كان صدري يملؤه سعادة ما شعرت بها قط من قبل .

الموقف الثاني كان لشاب مواطن يعمل في القوات المسلحة ، أتى لأخذ الجرعة من المضاد عن طريق حقنة تضرب في العضل بعد أن أخذ الجرعة الأولى في عيادة مقر عمله ، ولأنه أتى متأخرا فكانت كل العيادات مغلقة ولا أحد يضربه الإبرة ، فرآني وأخذ يحكي لي القصة ، طلبت منه الذهاب للطوارئ عله يجد من ينقذه هناك ، ولكنه طلب مني مرافقته لأنه تعب من البحث عمن يساعده ، ذهبت معه وأخذت استجدي الممرضات هناك ليضربوه الإبرة ولكن جميعهن رفضن لأنها ليست وظيفة ممرضات الطوارئ بل ممرضات العيادات ، بدأت أشعر بالحنق فذهبت إلى رئيس الممرضين ، فقال لي نفس الشيء فما كان مني أن أقوله له :” إلا هي إبرة لو المريض يوافق جان (كان) أنا ضربته الإبرة” . فقال الممرض : “طيب اضربيه الإبرة إنتِ” ، فالتفت إلى المريض لأرى إن كان سيوافق أم لا ، فقال : “بتسوين خير لو أعرف جان (كان) روحي ضربت عمري” . فأخذته إلى أحد أسرة الطوارئ وضربته الإبرة مع إني كنت خائفة لأني مذ أن خرجت من قسم الجراحة لم أضرب أي إبرة ولكني ضربته بنجاح الحمدلله . وأخذ المريض يشكرني بحرارة على مساعدته وعلى خفة يدي في ضرب الإبرة .

الموقف الثالث كانت رؤية وليد وهو يحتضر أمامي ، وليد _رحمه الله_ كان شابا لم يبلغ العشرين بعد يعاني من ضعف في قلبه دخل المستشفى وبالتحديد وحدة العناية بمرضى القلب في أول يوم لي في قسم الباطنية ، بعد اسبوع تدهورت حالته ونقل إلى العناية المركزة ، ومكث هناك عدة أسابيع ، في يوم وفاته وقبل وفاته بساعات كنت أنا وأطباء قسم الباطنية بجانب المريض الذي يجاور وليد ، فأشر لي وليد طالبا مني الاقتراب منه ، وأخذ يتمتم لي بأشياء لم أفهمها ، فقلت له:” لا أستطيع فهمك ، هل يمكنني إزالة قناع الأكسجين قليلا حتى أسمعك جيدا ؟" “ ، فهز رأسه وقام هو بإزالة القناع ومجددا أخذ يقول أشياء لم أستطع فهما ويؤشر لي ولكن لسانه كان ثقيلا ولم أفهم شيئا ، عندما يئس مني أخذ يردد اسم شخص ما ، فقلت له من هو هذا الشخص ؟ فرد علي : “ أخوي .. موجود؟ ” ، فقلت له : “ لا لايوجد أحد هنا ” ، ثم أخذ يؤشر خلفه ويقول :” في حد وراي ؟ أي هل يوجد أحد ما خلفي “ ، فقلت له : “ لا ” وأخذ يكرر السؤال هذا عدة مرات وأنا أجيبه بالنفي ، ثم بعد ذلك أخذ يكرر اسم آخر وأرجع قناع الاكسجين ، فناداني الطبيب وتركته . بعد عدة ساعات رجعت للعناية المركزة ، ليصلني خبر توقف قلب وليد وإنعاشه وعودة قلبه للعمل مرة أخرى ، ذهبت إلى وليد وكان الأطباء من حوله يحاولون إنعاشه بسبب توقف قلبه مرة أخرى ،  لنصف ساعة حاولوا إنعاشه ولكن قلبه لم يستجب فأعلن الطبيب وفاته ، بصراحة لم تكن لي أي ردة فعل ، فقط كنت مصدومة من الموقف ، أما صديقتي فقد أخذت بالبكاء . بعد عودتي بالبيت نسيت الموقف تماما ، ولكن بمجرد أن وضعت رأسي على الوسادة ليلا لأنام ، تذكرت الموقف وأخذت أبكي بحرقة .

–اللهم ارحمنا إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه-.

وهناك الكثير من القصص التي أود لو كان بإمكاني كتابتها أثرت فيني ، ولكن وقتي ضيق جدا ، فأنا _إن شاء الله_ سأسافر إلى ماليزيا في غضون أسبوع لمدة شهر للتدرب في مستشفى مالايا الجامعي ، فلابتخلوا علي بدعواتكم .

سأكون على تواصل معكم من ماليزيا عبر

تويتر

@Dr_Desires

وعبر instagram

ابحثوا عني لمن يملك التطبيق على الايفون باسم dr_desires

أو هنا الموقع

http://web.stagram.com/n/dr_desires/?vm=grid

 

أخر بوح ~ في مثل هذا اليوم السنة القادمة إن شاء الله سأكون دكتورة بشكل رسمي ^_^

5 comments:

  1. الله يوفقج

    بوست خفيف استمتعت فيه بذكريات الماضي

    كل الود

    ReplyDelete
  2. الله يوفج اليميع يا سلة ميوة
    ومرورك كان خفيفا على قلبي ، شكرا جزيلا

    ReplyDelete
  3. ذكريآت جميلة ، والطب مهنة انسآنيّة !
    إذاً ف أنتِ في عمر شقيقتي ، أتمنى لكما سنة قادمة حافلة
    وتتخرجوا دكاترة أد الدنيا

    هالة | عُمان

    ReplyDelete
  4. منى هل لي باستفسار وأأسف مقدماً ، راقت لي فكرتك ف التدوين من خلال الايفون حاولت أدون من خلاله بس أيقونة تحميل الصور ما توضح مثل لما تعملي تدوين من اللاب ، نزلتي ابليكيشن أو شي بهالخصوص ؟

    ReplyDelete
  5. أهلا يا هالة .. سامحيني يا عزيزة على الرد المتأخر
    إليك طريقتي في التدوين من خلال الهاتف ..
    أولا أكتب التدوينة كإيميل ثم أبعثها على بريد المدونة

    وللحصول على بريد المدونة اذهبي إلى ال
    1-settings
    2-email and mobile
    3- scroll down till you find (posting options)over there you will find your email posting address and of course don't forget to enable the feature.

    شكرا يا هالة على كلامك الطيب ، وسامحيني على تأخري في الرد .
    ولا أنسى أن أقول أن مدونتك جميلة جدا ماشاء الله

    ReplyDelete