Monday, July 25, 2016

مرضى لن أنساهم


كنت في العيادة، أدخلت علي الممرضة أم لطيفة المظهر مع ابنتيها اللتان كانتا في عمر المراهقة، أحضرتهما لعلاج مشاكل صحية بسيطة . وبالرغم من أني لا أحب العمل في العيادة ، إلا أنها فرصة أحيانا للدردشة مع المرضى وهم في حالة صحية جيدة مقارنة بحالة المرضى عند التعامل معهم في قسم الطوارئ أو قسم الباطنية ، فأخذت اتجاذب معهم أطراف الحديث .

بعد الإنتهاء من الإستشارة الطبية وإعطاءهن بعض التعليمات وكتابة الأدوية ، والدردشات العامة مع الفتاتين خرجوا جميعا وأغلقوا الباب من وراءهم ، انصب تركيزي بعدها على شاشة الحاسوب لكتابة قصة المريضتين في ملفاتهم الطبية الإلكترونية .
في غضون دقيقة انفتح باب الغرفة مجددا ولم ألتفت  نحوه لأني توقعت أن تكون الممرضة تستعجلني لإدخال المريض التالي ، ولكن بعد سماع صوت رقيق يقول لي "دكتورة" التفتُ لأجد إحدى الفتاتين تقف أمامي تسألني بشيء من خجل ، إن كان الضغوطات النفسية تهيج ما تعاني منه . كان جوابي : "نعم الضغوطات النفسية تزيد حالتك سوءاً" ، أخذت تنظر إلي وعيونها تقول لي الكثير ولكنها لم تنطق بأي شيء ، سألتها عن طبيعة الضغوطات إن كانت أمور عائلية أو دراسية  ، فأجابت عائلية . شعرت برغبة عارمة في أن أقول لها شيئا يخفف عنها ويفيدها ، فأن تصارح أو تلمح لشخص تلتقي به لأول مرة عن مشاكلك فهذا يعني أن الهم/الضغط النفسي قد بلغ بك مبلغه . تذكرت نفسي كيف أني أحيانا أضطر لمواجهة ضغوطات نفسية لوحدي وبعيدا عن أهلي ، وكيف علمتني الحياة أن أهتم بنفسي دون مساعدة أحد وكيف أحارب المشاعر السلبية وأخرج منها بنفس طيبة وروح جديدة ، فأحببت أن أعطيها خلاصة تجاربي .
عندما هممت بإعطائها بعض النصائح، دخلت الأم ووقفت عند الباب ، خفت أن تكون الأم هي أحد مسببات الضغط النفسي للفتاة بالرغم من أني أشك في ذلك  لأنها كانت تبدو لطيفة ، فلم استطع أن أقول الكثير.
نصحتها في عجالة بمحاربة المشاكل التي عندها والضغوطات التي تمر بها بالقراءة ، أخبرتها أن العلم يبعد عنا بضغطة زر ومتوفر في كل مكان ، وبالتعلم والقراءة تنشغل النفس بما يفيدها وقد تجد حلولا لمشاكلها ، شددت على أهمية القراءة خاصة عن كيفية حل المشكلات وتجاوز المحن والتعامل مع الضغوطات .
أخبرتها أن تختار من تصاحب بعناية فهناك أصدقاء يدخلون الحياة ليسرقوا كل معنا جميل في أرواحنا ، والصحبة الطيبة قد تكون الواحة التي تريح الروح من مشاكل الدنيا .
أخبرتها أن كثيرا من المشاعر التي تحس بها قد ترتبط بفورة الهرمونات في جسمها في فترة المراهقة فمشاعرها وانفعالاتها قد تكون وقتية وعليها أن تعرف كيف تتعامل معها ، ثم توقفت عن لعب دور المحاضر لأن وقوف الأم قد طال عند الباب وهي تستمع لما أقوله لابنتها .
خرجت البنت ولكنها شغلت تفكيري كثيرا ، لا أعرف إن كان ما قلته سيساعدها ، لكن أرجوا من الله ذلك . عضضت أصابع الندم أني لم أفكر حتى بإعطائها بريدي الإلكتروني على الأقل لتتواصل معي ، ولكن وقوف الأم عند الباب ، والسؤال الغير متوقع والجواب الغير مجّهز له جعلوني أقصر كثيرا فيما كان بإمكاني فعله لفتاة مثلها .





ما بين الحروف : "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن"








Sunday, November 8, 2015

علقة

كتب على الإنسان منذ أيامه الأولى في رحم أمه أن يكون علقة. أي قطعة لحم تتعلق بجدار الرحم فتبدأ مرحلة تشكيل الأوعية الدموية التي تصل بين الجنين وأمه للحصول على الغذاء. ومنذ تلك اللحظة وحتى خروجه من بطن أمه إلى مراحل مراهقته الأولى يستمر تعلقه بأشياء كثيرة، والديه، ألعابه، وحتى بحبه الأول الذي ينتابه بعد أن تنفجر ينابيع الهرمونات في جسمه. 
أجد كل هذا طبيعيا حتى يدخل المرء في مصاف البالغين العقلاء. المرحلة التي تحتم عليه أن يكون متوازنا في مشاعره وتفكيره، وأن لا يقوم بفعل إلا محصه بفص دماغه الأمامي المسؤول عن التفكير والتفريق بين الصح والخطأ. لكن للأسف أحيانا كثيرة نقع في فخ التعلق، مع معرفتنا بأن تعلقنا بهذا الشيء أو هذا الشخص لن يزيدنا إلا عذابا بالرغم من لذة النشوة المؤقتة والمتعة الزائلة. أحيانا يأتي التعلق على هيئة التعلق بماضٍ مضى ومواقف انتهت، وأوقات ماتت، والبكاء على أطلال لن تعود مهما حمل المرء من أمل على عودتها.
التخلص من صفة التعلق بالأشياء و بالأشخاص وبالذكريات، أمر محمود في نظري، حتى يستطيع المرء أن يعيش يومه وحاضره الذي يستدعي كل الإهتمام والتركيز. مع أن القيام بهذا الأمر يحتاج إلى الكثير من القوة النفسية، والمبادرة بعدم الإستسلام والضعف والرضوخ لكل الأشياء التي تشجعك على أن تجتر مواقف مضت، أو التعلق بجلباب حبيب.
لا أنفي طبعا أهمية إبداء الإهتمام، والعناية والرعاية لمن يهمك أمرهم، لكن لا تصل لمرحلة العلقة، أي التعلق بهم وتقديمهم على نفسك، الأولى بك، مهما كان حجمهم في قلبك.
أقول ذلك من باب التجربة لأن التعلق بشخص، سيجرحك كثيرا وخاصة أن الإنسان معرض للخطأ حتى إن لم يكن قاصدا أن يخطئ في حقك، ولأن التعلق بالأشياء سيؤلمك فكل شيء قابل لأن يتلف/يضيع/يتعطل، ولأن التعلق بمواقف ماضية سيجعلك تفوت كثيرا من لذة التمتع بحاضرك الذي ستبكيه بعد أن يكون ماضيا أيضا.

ختاما، أقول قولي هذا وادعو الله أن يمنحني القوة لأن لا أكون علقة.

Tuesday, October 20, 2015

كيف غدت حياتي ؟



باسم الله

شكرا لكل من رد على آخر تدوينة لي سواءً هنا في المدونة أو عن طريق الرسائل الخاصة، يسعدني جدا جدا تواصلكم.
أما وأني أحتاج لإعادة لياقتي في الكتابة، قررت أن أكتب نبذة عما آلت إليه حياتي، كما اعتدت أن أكتب سابقا عن آخر المستجدات في حياتي. فعلى الغالب لن تكون تدوينة ذات فائدة.

الحدث الأكبر في حياتي أني أصبحت أعيش لوحدي، في مدينة تبعد عن أهلي مدة ساعتين بالسيارة. الأمر الذي كان صعبا جدا في بداية الأمر، وخاصة أني لم أكن أعمل أي شيء من الأعمال المنزلية عند أهلي. ظروف العمل والتخصص اضطرتني لأن أودع حياة الدعة والراحة التي أعدتها. بداية الأمر كنت استصعب كل شيء كغسيل الأطباق أو عمل كوب شاي لي، حتى ترتيب الفراش بعد النوم كان شيئا يأخذ الكثير من وقتي في أيامي الأولى، و رؤية الغبار على أي شيء كان كفيلا لأن يسبب لي هما كبيرا!
أتذكر تلك الأيام، وأستغرب كم علمتني الحياة في هذه السنوات الثلاث التي عشت فيها بعيدا عن أهلي. صرت اعتمد على نفسي في معظم الأشياء، وأصبحت أكثر تكيفا وأسرع أداءً فيما يخص تنظيف البيت، تعلمت طبخ بعض الأطباق البسيطة، (لا يخفى عليكم أنه كانت عندي خادمتي الخاصة في فترة من الفترات) أصبحت أكثر قدرة في التعامل مع أي مشكلة تواجهني، وأكثر ثقة في القرارات التي اتخذها بنفسي، أكاد أقول أني أصبحت إنسانةً أقوى، حتى نفسيا، فأن تعيش لوحدك يعني أن تعلم كيف تصبر على الحزن الذي ينتابك، وتداوي جراحك بنفسك، وأن تخبئ كل هذا عن أهلك حتى لا تثير قلقهم، في حين أني كنت سابقا حتى لو جرحت جرحا صغيرا فسأخبره لأمي. 

هذه الوحدة كانت سببا أيضا لأن أنطلق في الحياة وأتعلم مهارات جديدة، ففيها تعلمت ركوب الخيل، أحييت مهاراتي السابقة في الرسم والتلوين، رجعت لحفظ القرآن بعد انقطاع. أحاول قدر المستطاع أن اشغل كل دقيقة في وقتي حتى لا أشعر بالوحدة والفراغ، لذلك دائما ما أكون مشغولة منذ الصباح وحتى ماقبل النوم بنصف ساعة، وفي أوقات الفراغ قد اقرأ واكتب أو أدرس أو أمارس رياضة المشي أو قد أخرج مع صديقتي لاكتشاف أماكن جديدة في أبوظبي أو أدلل نفسي بفيلم أو سبا.

أما حياتي العملية، فلم أكن اتوقع أني سأتحمل هذا القدر من المسؤولية والضغط النفسي، والمناوبات.
فكوني اتخصص في الطب الباطني هذا يعني أن اتعامل مع مرضى حالتهم الصحية على شفا جرفٍ هار، فطبيب الباطنية (ليس طبيب جهاز هضمي) يتعامل مع حالات تخص أمراض القلب، والجهاز التنفسي، والهضمي، والدم والكلى، و أمراض كبار السن والأمراض المعدية. ناهيكم عن إزعاج الممرضات الذي يحرق كل عصبونات الصبر عندي أحيانا خاصة في المناوبات. ولكني لست نادمة على هذا التخصص المليء بالآكشن، بالرغم من أنه يستنفذ أحيانا طاقتي حتى آخر رمق، لكني  في آخر اليوم عندما اتذكر كم ساعدت من مرضى وأنقذت حياة آخرين وأني كنت ذات فائدة في هذه  الدنيا أنام قريرة العينين.

حياة الوحدة علمتني كيف أعيش حياتي بعمق، وأن استشعر أن حياتي أشبه بمغامرة فيها الكثير من التحديات والعراقيل التي أحتاج لأن اتخطاها، كما أنها علمتني كيف أطور من نفسي وتفكيري لأصبح أكثر نضجا، أعتقد أني أعيش أجمل سنوات حياتي ولله الحمد، بالرغم من صعوبة الوحدة. 

اكتفي بهذا القدر من الثرثرة في هذه التدوينة، أترككم في حفظ الله.



*الصورة أعلاه من نافذتي.






Wednesday, September 23, 2015

لتركبن طبقا عن طبق

في مثل هذا الوقت المتأخر،  أزتني الرغبة في الكتابة لأن افتح المدونة.
عندما قررت أن انقطع عن الكتابة الصحفية قبل فترة بسيطة، شعرت بارتياح نفسي طفيف لأني تخلصت من إحدى الضغوطات، ولكن لا يخفى عليكم حجم الحنين الذي ينتابني للكتابة بين الحين والآخر.
الكتابة بالنسبة لي كانت ولازالت أفضل الطرق للتنفيس عما في داخلي، والبلسم للإحتقانات التي تتضخم في صدري يوما بعد يوم، و النافذة التي تنور لي وجه الحياة الحالك السواد، لذلك ولذلك فقط قررت إحياء المدونة.
سأحيي المدونة، ولا أدري أن كان أحدٌ ما سيقرأني هنا ولكن حاجتي للكتابة ماسّةٌ جدا.

اسأل الله أن يبارك لي في قلمي وقلبي لأن كلاهما مداد للآخر. 

وباسم الله ابدأ مشوار التدوين كرةً أخرى.

Friday, June 5, 2015

العود ليس دائما أحمدُ

أعيش صباحي وحيدة، انتظر  مناوبتي القادمة، الوقت بطيء والجو مشمس رطب نزق.
يجتاحني منذ الليلة البارحة حزن، أحاول أن أعتاد على الشعور به، لأن لا سبيل من الهرب منه، ولأن الحياة فيها الفرح والترح، فكما استأنس بالفرح علي أن أصبر على الحزن.
يمتلأ صدري بالكثير، ولأني لا استطيع أن أخبر شخصا على الكرة الأرضية بما أشعر، فتحت لا إراديا المدونة، كما كنت أيام الجامعة ألجأ لها عندما تضيق بي الضوائق، لعلي أنسى أو أتناسى أو انشغل حتى يأتي وقت المناوبة التي سأعمل فيها حتى ساعات الصباح ولن أشعر حينها لا بحزني ولا بنفسي حتى.
قبل فترة قرأت بعض تدويناتي بعد أن وصلني تعليق يمتدح المدونة، انصدمت حينها كم تغيرت وكم غيرتني الحياة وكم توسعت آفاق الحياة أمام عيني، في حين أني لم أكن أرى الحياة سوى البيت والجامعة.
بما أني أشعر بالحزن فلن أتكلم عن حياتي وإلى ما آلت إليه، لأني قد أبالغ في ذكر أحزانها ومآسيها، وأنا حياتي ليست بالمأساوية الحمدلله ولكنها حلوةٌ ومرةٌ، عسل وحنظل.
أشتاق للمدونة كثيرا ولتعبيري فيها بكل أريحية، في حين أني أكره الكتابة في الصحيفة جداً، لأني لا أكون نفسي ولأني ملتزمة بعدد معين من الكلمات، وبسبب التعديلات والتغييرات "الطفيفة" التي تطرأ على ما أكتب دون اللجوء إلي. حتى أني لا اقرأ مقالاتي بعد النشر إلا أحيانا ولا أسعى لنشرها كثيرا، لأني لا أثق فيها تماما، في حين أني أحيانا أرى من هم ذات أسلوب يشابه أسلوبي ينشرون ما يكتبون بكل فخر، ألا ليت عندي القدرة التي عندهم!
فكرت مليا في التوقف عن الكتابة الصحفية، ولكن أحيانا أقول في نفسي أنه السبب الوحيد الذي يضطرني للكتابة ولأن أمارس هذه المَلَكة التي قد تندثر إن لم أمارسها. قررت أن أتخذ قرارا بهذا الشأن بعد رمضان إما أن أتوقف أو "آكل تبن" وأكمل ولعل إن توقفت يساعدني هذا الشيء في إكمل مشروع كتابة كتابي الذي بدأته وتوقفت عنه لأني شعرت أن الفكرة ليست جديرة لأن تنشر، ولأني صغيرة أحتاج المزيد من الوقت لبناء ثقافتي وشخصيتي، كباقي الكتّاب المخضرمين الذين تأثرت بهم.
في رمضان ولأني سأكون في إجازة لمدة ثلاث أسابيع، وضعت خطة لأن انقطع عن العالم الخارجي تماما، لا تويتر ولا إنستجرام ولا أي شيء من برامج التواصل الإجتماعي، وأن أغير هاتف الآيفون إلى آخر استطيع فيه أن استقبل المكالمات والرسائل النصية فقط، فأعيش حياة الراهبين والزاهدين لعلي أجد نفسي التي تعبت وأنا أبحث عنها، ولأتأمل كثيرا في الحياة، سأسمح لنفسي وقتها أن أكتب وقد أنشر ما سأكتب في المدونة وقد احتفظ بما سأكتب لنفسي، الفكرة لازالت في رأسي وأحتاج لأن أمحصها جيدا قبل الولوج فيها.

اكتفي من الثرثرة التي لا طائل منها،اقترب موعد مناوبتي وعلي الإستعداد لها، لكني أشعر بخفة في صدري، كم هو مريح أن يفضفض الإنسان حتى وإن كان للا أحد.
قد أرجع للمدونة مرة أخرى وقد لا أرجع، على كل حال شاكرة للردود الجميلة التي تصلني بين الحين والآخر على المدونة فتردني لهذا المكان ردا جميلا، وأعتذر لعدم تجاوبي معكم.

لمن أراد التواصل معي ، حسابي في تويتر وإنستجرام @dr_desires 
وبريدي  الإلكتروني dr.desires@gmail.com
وهنا رابط لمقالتي الأخيرة بعنوان: "كلنا طائفيون!
والسلام عليكم.









Friday, August 30, 2013

رجعت بخفيّ حنين

باسم الله.

ها أنذا أعود لمدونتي بعد انقطاع دام أشهر طوال، وليس في نيتي العودة للكتابة فيها مرة أخرى في الحقيقة.
ولكن منذ يومين وأنا يعتصرني الحنين للمدونة. المدونة التي بدأتها مع بدايتي لدراسة الطب، وحملتها ما لا تطيق من أفكاري وجنوني وبوحي، حتى كبرت وتخرجت وتخليت عنها كابنة عاقة بمجرد أن أصبح لي مساحة صغيرة في صحيفة وبمجرد أن أعطيت لقب كاتبة، والذي كثيرا ما أخاف أن يكون لقبا أكبر من قلمي، ولكني أحبه وأفضله على لقب دكتورة !

لا أعلم إن كان هناك من لايزال "يوطوط" لهذه المساحة، ولكن كلي رغبة وشهوة أن أكتب هنا.
كنت قد اعتدت في بداية كل سنة دراسية أو ربما نهايتها أن أكتب آخر التطورات في حياتي. روتين أفتقدته جدا بالإضافة إلى أشياء أخرى كحرية التعبير عما بداخلي، وحرية كتابة عدد الكلمات التي أحتاجها. 

وبما أني أخذت إجازة من الصحيفة منذ شهر، وبما أن هذا هو آخر اسبوع سأسمح فيه لنفسي أن انقطع عن الكتابة في الصحيفة. أود أن أكتب شيء ما هنا، لأبخر هذه المساحة بشيء من حروف تكون سبب في حياة مساحة، وتسمح لي بعدها بالانقطاع شهور، سنوات وربما مدى الحياة دون أن يخنقني شيد من تأنيب الضمير كلما رأيت عنوانها في مكان ما.

أين صرت ، وماذا حدث ل "دزايرز" في خلال هذه الفترة ؟

استطيع أن أقول أنها أصعب سنة مرت علي، في هذه السنة التي وطأت قدمي خطوة أولى في معترك الحياة، باغتتني بمنازلة جعلتني أهوي على الأرض أشهر عدة، حتى تعلمت مرة أخرى كيف أزحف ثم أحبو ثم أقف على قدماي فتخونني وأسقط، ثم المشي بخطوات صغيرة وغير متوازنة فأسقط، وها أنا ذا أكاد أمشي بخطوات متزنة ولمسافات طويلة ، نعم قد تخونني قدماي أحيانا لأضطر للجلوس أحيانا ولكن سريعا ما يختفي عطبي وأواصل الحياة ، بإصرار يسند رجلي، يكون كالحديد الذي يزرع داخل العظام المكسورة ليسندها. 
كأنها كانت سنة انتقام، انتقمت فيها الحياة لكوني طوال أربع وعشرين سنة كنت: الفتاة مدللة، يخاف علي أهلي من نسمة الهواء، محاطة بأصحاب وأحباب هم قرة عيني، أركب الحب ولا يركبني.
ابتليت بعكس كل ذلك في غمضة عين !

وبعد كل هذا أيني أنا ؟
أنا على أبواب التخصص بعد يومين -إن شاء الله- ، سأدرس تخصصا أحبه وأخافه في آن واحد ألا هو الباطني اخترته لأنسى نفسي فيه، أسكن مدينة أبوظبي لوحدي بعيدا عن أهلي أو أصدقائي وقريبا جدا سيكون لي شقة لوحدي -إن شاء الله-. 
أحمل في قلبي حزنا في صورة خذلان سأقتات عليه عمرا، ولكنه كل يوم يعلمني كيف أصر أن أبقى حية. أكتب كتابا حاليا ، أتممت ربعه حسب تقديري ، وأترقب كتابة آخر صفحاته بفارغ من الصبر.
أتممت حفظ نصف القرآن والحمدلله. ولازلت مستمرة في حلقة التحفيظ، أراجع حفظي أكثر من أن أحفظ حفظا جديداً.
أعيش أيامي وأنا أكتب كثيرا واقرأ كثيرا، إلا في نهاية الإسبوع عندما أعود إلى أهلي وأصحابي، فأتأبط السعادة وأنسى كل ما أعكف على عمله طوال الإسبوع.

أفكر أن أعيد نشر مقالاتي التي نشرت في الصحيفة هنا في المدونة، هل تؤيدون الفكرة ؟ -إن كان هناك من لايزال يقرأ هذه المدونة-

ودمتم سالمين !





Tuesday, January 8, 2013

من المدونات إلى عالم الصحافة

يسعدني جدا أن أخبركم بآخر تطوراتي ، فبحمد الله ، أصبحت من مجرد كاتبة في عالم المدونات ، إلى كاتبة لها عمود أسبوعي في جريدة الرؤية الإماراتية ، وكل هذا يعود إلى إعجابهم بكتاباتي هنا .
مقالاتي ستنشر ـإن شاء الله- كل خميس ، والخميس الماضي الذي كان بتاريخ ٢٠١٣/١/٣ نشرت فيه أول مقالة لي ، ولله الفضل ثم لمعلمة اللغة العربية التي كانت دائما ماتوجه قلمي . 

تسرني رؤيتكم هناك .