17 فبراير, 2012

ضياعي بين الحق والباطل

تحذير قد تشعر بالضياع بعد هذه التدوينة !

.
في هذا العصر الذي يمتاز بسهولة التواصل مع البشر بكافة طبقاتهم و مكانتهم الاجتماعية بضغطة زر واحدة ، ابتداء من الحكام ومرورا برجال الدين و العلماء والفنانين والشخصيات المشهورة والمهمة من شتى بقاع الدنيا وانتهاء بأي شخص عادي يعيش حياة عادية يملك هاتفا ذكيا أو حاسوبا يكون سبيلا لللتواجد في مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية ، صارت عملية تلقي المعلومات وآراء الناس وكلامهم ومشاعرهم وخواطرهم وتحركاتهم خطوة بخطوة ، أسهل من صنع كوب شاي !

في بادئ الأمر كنت مفتونة بهذه الخاصية ، ومستمتعة بها جدا ، فها أنا ذا على تواصل مباشر مع رجالات الدولة المهمة وحكامها ، أعرف آراءهم وأقرأ كلامهم دون تنميق ومونتاج البرامج الاخبارية ، وأرى ما يشاركونه معنا من صور لحياتهم اليومية دون رسمية صور الصحف والمجلات ، حيث كانت سابقا هذه السبل الوحيدة لنعرف عنهم أي شيء . 
بل رجالات الدين الذين نحبهم وننتظر برامجهم ونقطع الكيلومترات بمجرد إقامة محاضرة لهم ، صرنا نقرأ لهم دوما ، في أي وقت وفي أي مكان ، ويشاركونا آرائهم في مستجدات الساحة أولا بأول ، ولا يفصل بيننا وبينهم سوى ضغطة زر . وغيرهم من الناس المعروفين وغير المعروفين الذين صارت عملية ادلاء دلائهم فيما يعنيهم ومالايعنيهم شيء سهل ، بل شيء يقتضيه تواجدهم في هذه الشبكات الاجتماعية .

كنت أحمد الله على تواجدي في هذا الزمن ، فلست بحاجة لأي مجهود للوصول للمعلومة التي أريدها ، كل المعلومات تصلني جاهزة وسريعة كالهمبرجر الذي لا آكله إلا مضطرة ! حتى تعمقت أكثر في الشبكات الاجتماعية -أتكلم هنا عن تويتر بشكل خاص-، فصرت أتابع أناس أكثر من شتى بقاع الأرض يعجبني أسلوبهم ، طريقة تفكيرهم ، تميزهم ، أو تهمني آراءهم ، لكن مع كثرة من أتابعهم وبوجود خاصية #الهاشتاق بدت تصلني الآراء المختلفة الذي يستميت أصحابها في إثبات صحة مايقولونه وبدأت الأحزاب تتقاذف الاتهامات ، فكل يسعى لنشر غسيل الآخر ، وصار ماكنت أعتقده من المسلمات وال "common sense"  والأشياء البديهية قابلة لأن تناقش وقابلة للتحليل والفلسفة ، فما عدت أعرف مع من الحق أم مع من الباطل ، وصارت الأحكام الدينية وماكنت أظنها أشياء لا حق لي في الخوض فيها ولا آخذها إلا من علماء الدين فأهل مكة أدرى بشعابها، قابلة لأن يجادلك فيها أي شخص ، بدعوى أن لكل إنسان عقل يفكر فيه قبل أن يأخذ ما يقوله رجال الدين بل ويقنعونك فيما يقولونه وهذا ما يسمونه بالليبرالية الإسلامية ! (اضغط على المصطلح لتعرف عنه أكثر)

رجال الدين والذين هم بشر في النهاية ويفترض أنه من الطبيعي أن يخطئوا ، صاروا مراقبين بالميكروسكوبات الالكترونية فما من زلة بمقدار ذرة ولا الكترون ولا بحجم فيل أو رأي غريب بعض الشيء، حتى "تهشتق" أي صنعوا له هاشتاق لتجريحه وتقريعه وإطلاق الاتهامات عليه ، فما عادت لهم حرمة ولا هيبة ولا احترام  وخاصة إن كان من طائفة هم ضدها سواء سلفي ، إخواني أو تندوري ! (كم أكره المصطلحات وأسامي الطوائف التي لا نهاية لها)
وأضرب لكم مثلا في آخر تيه عشته واحترت فيه ، القضية التي كانت أشهر من نار على علم ، قضية حمزة كاشغري ، هداه الله ، الشاب الملتزم -كما يقال- الذي تطاول على الله والقرآن في تدوينات شتى بشكل مموه غير واضح ، حتى كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث تطاول فيها على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في يوم مولده بشيء من الوضوح (هنا عينه من تدويناته) ثم اعتذر بعدها وأبدى توبته. طبعا كانت ردت فعلي استهجان هذا الفعل ، وتأييد رجال الدين الذين أنكروا هذا الفعل وطالبوا بتطبيق الحكم الديني عليه ، حتى ظهر علماء آخرين وأناس عاديين، يستهجنون غلظة وشدة هؤلاء العلماء ، ويدعون إلى التسامح والعفو عنه حتى لا ننفر المسلمين بالإسلام ولا نعكس صورة مشوهه عن الإسلام لغير المسلمين ! قرأت الكثير من المقالات والآراء وشعرت بالتيه فما عرفت هل أتعاطف مع حمزة أم لا ! فالكل يقنعك بالايات والأحاديث وقصص الصحابة ! طبعا أنا ضد ما فعله بعض الناس في التطاول على أهل حمزة ، وتهديد حياته ، فهذا شيء يرجع للحكم والقضاء وأولاة الأمر ولسنا نحن المخولين بتطبيق الحد عليه ! ولكن عن حمزة لا أعرف هل أكون مع من يطالبون بالعفو عنه أم تطبيق الحد عليه ؟ هل أتعاطف معه أم لا ؟.. بل بت أقول في نفسي لأزيد نفسي ضياعا ، بما أنه كان ملتزما ربما يكون قد أصاب بالفصام العقلي أو السكيزوفرينيا scizophrenia .

وبصراحة بعد هذه الحادثة كرهت سهولة تمكن أي شخص في إبداء رأيه في أي موضوع سواء كان له فيه باع أم امباع - مع احترامي الشديد للقراء أجلهم الله -، وتزعزعت عندي المسلمات ، وصرت لا أعرف أصحيح هذا الشيء أم خطأ ، وهل مايقوله هذا الشخص صحيح أم أنه مجرد رويبضة ! سابقا كان من الممكن أن أتمسك برأيي إن كنت مقتنعه فيه وإن سمعت مايخالفه ، الآن اسمع الرأي المخالف ولا اسعى لإقناع أصحابه برأيي أو حتى إبداءه فقد أكون أنا المخطئة في هذا الزمن الذي قلب كل المفاهيم عندي ، وقد اقتنع بآرائهم حتى !
بل صرت أخاف على نفسي الفتنة وأن أموت على غير الإسلام ، وصرت أحرص دائما أن أدعو على أن أموت على الإسلام وغير مفتونة بفتن هذا الزمن ! وماعدت أخوض في الأمور التي يتناطع فيها الناس ، بل أكتفي بقراءة كل الآراء وفقط دون أن آخذ أي موقف أو رأي ، فليس من المهم أن يكون لي رأي في كل شيء وخاصة إن كان في غير المجال الذي أفقه فيه ، فقد علم كل أناس مشربهم .





مصدر الصورة : هنا

26 ديسمبر, 2011

مشوار وحوار

 صورة التقطتها الأسبوع الماضي من أمام باب الكلية

إلى أين تأخذني الحياة ؟
سؤال راودني اليوم وأنا في رحلة العودة إلى المنزل بعد يوم شيق في الكلية ، وبالرغم من أني لست من النوع الذي يقلق على ما ستصير إليه حياتي في المستقبل ، إلا أن منظر انطفاء نور الشمس رويدا رويدا وقت الغروب ، وتلون السماء بألوان كأنها وردة كالدهان ، وهدوء سيارتي وخلو الشارع ، ومجمل الأحداث التي حدثت من حولي اليوم و موخرا ، أثاروا في نفسي  هذا التساؤل . 

بدأت بعض الأحداث تمر أمام عيني كفلم قصير ، فها هو الدكتور سعود ، الشاب المتخصص في الأمراض النفسية ، يتمثل أمامي وهو يدعونا إلى توسيع مداركنا ، وعدم الاكتفاء بقراءة الأشياء الطبية ، و رؤيته عن مستقبل الطب ومدى ارتباطه بالتكنلوجيا، وتدهور أوضاع الطب عالميا في الوقت الراهن بالرغم من بعض النجاحات البسيطة فيه هنا وهناك .
تذكري لمعلوماته الغزيرة -ماشاء الله- في الاقتصاد ، والتكنلوجيا و"أبل و قوقل وأندرويد" ، أحدثت في رأسي شيء من الزوابع ، وتذكري أنه بالرغم من وصوله لمرحلة الاستشاري في بريطانيا ، إلا أنه طلق الطب ودخل عالم الأعمال ، بمجرد عودته للبلاد بسبب تدهور مستوى الطب هنا ! وما عاد هناك شيء يربطه بالطب كما يقول سوى هذه المحاضرات التي يشرحها لنا .
فأخذت نفسي تسألني إن كنت فعلا أنوي إكمال مشاوار الطب ، أم أتركه بعد مدة فانخرط في شيء أكثر عائدا ومتعة ، وأطور من نفسي فأصير كشخصية دكتور سعود . ثم استدكت وتذكرت بأني لازلت أحب الطب ولازلت أشعر بسعادة غامرة عندما أساعد مريضا . فما لبثت بعض المخاوف التي كنت دائما ما أتجاهلها أن رمت بظلالها علي لتشعل حديث النفس هذا وذكرتني بعدم وضوح مستقبلي في الطب ، فأنا لازلت في حيرة من اختيار التخصص الذي سأدرسه ، والدولة التي سأدرس فيها ، وصعوبة الغربة وصعوبة الشروط للالتحاق بأي مستشفى في الدول الغربية ، وإن كان مايطلق عليه "إكمال نصف الدين" سيأتي لينسف كل أحلامي وطموحاتي أم سيساعدني لبنائها أم سيفوتني هذا القطار .

التفكير في نصف الدين ، ذكرني بالاسبوع العصيب الذي عشته مع صديقتي ، وترقبي لقرارها بالموافقة أو الرفض ، و أرجَعَ حديث صديقاتي اليوم عن المتزوجين والمتزوجات والمخطوبين والمخطوبات من شباب دفعتنا والشابات !
ثم أخذت اتخيل نفسي بعد عدة سنوات واكتب سيناريوهات لمستقبلي وماذا سيكون شعوري عندما أتذكر هذه الأيام ، فانتفضت ذاكرتي وذكرتني بالشعور الذي انتابني قبل أسبوعين وأنا في العيادة المسائية حيث نادت الدكتورة اسما مألوفا لي بصوت عالي" عنود الفلاني " ، كنت مشغولة في الكتابة في ملف المريض السابق فلم أعر الاسم أي اهتمام وخاصة أن ذاكرتي ضعيفة في حفظ الأسماء . وبمجرد جلوس المريضة ورفع رأسي لأسألها عن سبب قدومها ، انتابتني صدمة وأنا أرى وجهها المألوف وفي ثواني ربطت ذاكرتي بين وجه صديقة الطفولة عنود وبين اسمها ، أخذنا ننظر إلى بعض فبادرتني بالسؤال : منى ؟!!!!!! ، أنا : نعم ..... شعرت حينها بشعور غريب حنين إلى أيام المدرسة وصديقات الطفولة ، رغبتي في احتضانها ، و معرفة كل شيء عنها منذ ان افترقنا في الابتدائية ، ولكن جدية الجو ومراقبة الطبيبة لطريقة تعاملي وعلاجي للمرضى وخوفي من تبدل مشاعرها تجاهي وخجلي وارتباكي من علاج صديقة، حالوا دون التعبير عن مشاعري ، فعاملتها كأي مريض آخر ولكن بشيء من الشفقة وفاءً لصداقتنا ، أخذت منها المعلومات المهمة ، ثم فحصتها وعقلي مشغول بألف سؤال ، كتبت لها الدواء - أو قد تكون الدكتورة من كتبت لا أتذكر ـ ونصحتها ثم ودعتها . لازلت أتذكر الذهول الذي اعتراني منذ أن فارقتني كنت أقول في نفسي سبحان الله في الابتدائية كنا نجلس مع بعض ونلعب ولا نعرف ماسيؤول إليه حال كل واحدة منها ، فمن كان يتوقع أن نجتمع مرة أخرى بعد سنوات وتكون فيها مريضتي وأكون أنا طبيبتها . 

وأخذت الأفكار والمشاعر تأخذ بتلابيب عقلي ، حتى وجدت نفسي أمام باب المنزل دون أن اشعر، فانقطع حبل أفكاري وتلاشى . 

24 نوفمبر, 2011

اشتقت لكم


أكتب لكم هذه التدوينة وطباعة كل حرف يستغرق مني قرون لطباعته ٫ ليس لأني فقدت الذاكرة أو أصبت بالعمى أو لتيبس أصابعي لا سمح الله ٫ و لكن لأني انتقلت من نظام ويندوز التعيس إلى الماك " التفاحة اللذيذة " ٬ وحاسوبي الجديد هذا يحوي اللغة العربية ولكن ينقصه لوحة مفاتيح عربية ! ولكم أن تتخيلوا حجم المعاناة وخاصة أن أماكن الحروف تختلف عن الويندوز  فأعتمد في الكتابة على طريقة ال    trial and error ٬

أسأل الله أن أنتهي من هذه التدوينة وأنا بكامل قواي النفسية ٫ وأبشركم بأني بدأت بحفظ أماكن بعض الحروف ولا يأس مع الحياة٬

كنت أفكر في الأيام الماضية بإغلاق المدونة ٫ خاصة بعد التخرج لقرب انتهاء الفترة الزمنية التي بدأت فيها التدوين ألا وهي دراستي للطب ٬

لكن هناك أشياء صرفت عني هذه الفكرة ٬٬

  • أولها تذكر الحزن الذي انتابني عند توقف بعض المدونين الذين أحب أسلوبهم عن التدوين مثل عابر سبيل ٫ والمبدع العربي إن لم تخني الذاكرة .
  • ثانيا اكتشفت أن الكتابة هي لساني الثاني عندما يعجز لساني عن النطق ٬ لا يخفى عليكم كم هي حالتي صعبة من بعد أن افترقت عن صويحباتي في هذه السنة ودخولي في مجموعة مع زملاء يكاد يكون احتكاكي بهم معدوما من قبل٬ ولأني حرمت من نعمة الحديث مع الأصدقاء ٫ صرت أكتب بشراهة في كل مكان ٫ على الفيس بوك وتويتر على أوراقي ودفاتري ٫ ولولا عدم توفر لوحة مفاتيح عربية وكرهي للعودة لحاسوبي القديم لكتبت في المدونة أيضا ٬
  • ثالثا حتى تكون سببا لأن يتذكرني سكان العالم الإلكتروني بشيء إن انقطع عملي ٬
  • رابعا بسبب هذه الرسالة  ٫ فشكرا لروان ٫ رسالتها كان لها كبير الأثر على نفسي ٬



لا أعرف إن كان لا يزال من يقرأ مدونتي ٫ ولكن هذه الأسباب كانت كفيلة لأن أصرف النظر عن قراري ٬

 أترككم حتى وصول لوحة المفاتيح العربية التي طلبتها ٬

27 أغسطس, 2011

مدونة جديدة و مشروع جديد

بحمد من الله قمت بإنشاء مدونة جديدة أطلقت عليها اسم desires lab  ، و تعني باللغة العربية مختبر ديزايرز ..

-ماذا تختلف هذه المدونة عن تلك ؟

هي بصراحة مدونة انشأتها منذ أكثر عن سنة – ولم أفعلها سوى اليوم - لأضع فيها بعض الخطط التي تراودني والمشاريع التي أعمل عليها ، والأهداف التي أسعى لها . فتكون لهذه الأشياء صفحة خاصة بعيدة عن فوضى هذه المدونة ومن هنا جاء اسم مختبر !

ولأن تلك المدونة ستكثر فيها الصور ، ولن تكون الكلمات إلا قليلة فيها ، أردت أن يكون تصميم المدونة بسيطا لأبعد الحدود ويكاد يكون خاليا ، حتى لا أشتت الزائر عن الصور ، وأريح عينيه ، وهذا لا ينطبق على تصميم مدونتي الكرنفالي هنا ! ولأني تعبت على هذا التصميم ولا أريد تغييره حاليا  فضلت إنشاء مدونة جديدة بتصميم بسيط .

بالنسبة لتصميم تلك المدونة ، فقد بحثت عن قالب جاهز وقمت بالتعديل عليه ، مسحت الكثير منه وعدلت عليه – ولا يخلو الأمر من تخبيص - لأكسبه المزيد من البساطة بالرغم من بساطته .

في تلك المدونة سأكتب بالإنجليزية والعربية ، وربما ستطغى الكتابة الإنجليزية عليه ، كنوع من التغيير لا أكثر ، فأنا لازلت أحب اللغة العربية وأفضلها وأدعمها << فهمنا يا ماما .

ولن أكون أكثر نشاطا في تلك المدونة إلا إذا بدأت مشروع ما ، فالتدوين هناك سيكون موسمي تقريبا ! لذا يفضل الاشتراك في القائمة البريدية أو  RSS المدونة لترتاحوا .

-وما هو أول مشروع في تلك المدونة المباركة ؟

أول مشروع بدأته أطلقت عليه اسم 

100 signatures

فكرته ، أن أرسم 100 رسمة من توقيعي . وهي فكرة راودتني البارحة وأنا أشخبط في الصفحات الأخيرة من كراسة التخطيط لاستهلك جميع صفحاتها فتكون حجة لاستخدام كراسة جديدة .

وهنا مثال لتشويقكم .. توقيعي الأصلي ، ورسمة منه .

أتمنى أن يكون هذا المشورع مفيدا لي ولكم ، وأن أنجح في إيصال بعض أفكاري بطريقة إبداعية .

اسأل الله التوفيق وأن يجعل هذا المشروع لي لا علي ، و يسعدني أن تشرفوني هناك كما تشرفوني هنا ..

Desires Lab

16 أغسطس, 2011

زين الشهور و أشياء أخرى

(1)

لقد من الله علي بنعمة عظيمة إذ بلغني رمضان ، شهر أعده واحة أتزود منه لرحلتي في قاحل الشهور المقبلة . فلك الحمد ياربي على عظيم فضلك علينا .

رمضان هذه السنة أعده نقلة نوعية في حياتي لأنه جاء بعد فترة سفر لمدة شهر ، كانت فرصة لإعادة حساباتي ، الابتعاد عن العالم التقني ، الانغماس في القراءة ، التفكير العميق في المسافات الطويلة التي كنت أمشيها ، التدرب على يد بروفيسور أفرط في نصحي على الصعيد الطبي والشخصي ، وأبهرني بشخصيته ، فترك بصمة في حياتي لا تمحى !

بعد هذه المدرسة العظيمة التي عشتها في شهر ، جاء شهر آخر لتهذيبي ألا وهو رمضان ! منذ أن هل هلاله ، وأنا أشعر بأني في أكاديمية .. وأسميتها أكاديمية رمضان . أحاول فيها قدر المستطاع الاستفادة من الشهر الماضي ، و أن أصلح وأرقع ما أفسدته في الأيام الخالية ، وأن أصادق نفسي التي نسيتها في زحمة التكنلوجيا والدراسة ، بإعطائها مساحات للتفكير ، قراءة الكتب التي ترتقي بالنفس ، الارتواء من معين كلام الله و بعض الوعاظ ، ومراجعة أعمالي السوداء ، التي أخجل منها أمام ربي عندما أتذكر أنه كان يراني حين عملتها . فأسأل الله القبول والثبات على هذا بعد رمضان .

 

(2)

لمحة : اكتشتفت إن الانسان في ادباره عن الله ، يرتكب الكثير من الحماقات ، نعم اكتشتفت كم كنت حمقاء في الأيام الخالية ! فياربي لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب . 

 

(3)

 

التكنلوجيا في حين أنها توصلك بملايين الأصدقاء ، فهي تبعدك عن نفسك ملايين السنوات الضوئية ، وتفقدك الشعور بعمق الأشياء التي تعيشها .

اقرأ كتابا يتحدث عن هذه الفكرة اسمه Hamlet’s BlackBerry ، لازلت في صفحاته الأولى ، واستطيع حتى الآن أن أقول عنه شيق ، واستطاع اقناعي بصحيح فكرته . الفهرس يحوي على الكثير من العنواين المثيرة أيضا . 

 

 

(4)

في كل رمضان تقام خيمة في منطقة الطوار بدبي ، تعرف باسم خيمة الطوار ، يتم استقدام  الدعاة فيها من كافة أنحاء العالم لالقاء محاضرات للعامة . بصراحة لا أعرف من هم القائمين عليها ، ولكنه مشروع قائم منذ سنوات عديدة ، منذ أن كنت في المدرسة أي أكثر من خمس سنوات . استطعت هذه السنة من حضور محاضرتين للشيخ صالح المغامسي القريب إلى قلبي ، و محمد العريفي ولا أنسى فضل صديقتي سارة في حثي على حضورهن . و بعيدا عن مدى روعة المحاضرتين ، فقد أعجبت بالخلفية الصوتية في الخيمة التي يضعونها مرات ومرات في الفترة التي تسبق إلقاء الشيخ للمحاضرة ، وهي نشيدة زين الشهور لمشاري العفاسي .

بصراحة أعيش معها في عالم آخر ، فبعد صلاة التراويح التي يشعر فيها المرء بأن صدره أصبح باتساع السماء ، تأتي هذه النشيدة بهداوة لحنها وعذوبة صوت المنشد كالثلج على قلبي ، ولا إراديا يسرح تفكيري وأعيش في عالم آخر ، ولو كان لأيامي في رمضان خلفية صوتية لكانت هذه النشيدة .

 

(5)

كتب تستحق القراءة .

1- The power of less

كتاب يعلمك العيش ببساطة . يحتوي على العديد من الأفكار الرائعة التي تعلمك كيفية تبسيط طريقة انجازك لمهامك ، تبسيط مكتبك وبيتك ، تبسيط بريدك الالكتروني وأشياء أخرى ، من الكتب التي أثرت في حياتي كثيييييرا .

خارج الموضوع: هنا مدونة جميلة للمدون الإماراتي عبدالله المهيري عن البساطة أيضا ، اسمها الطريق الأبسط .

 

2- The leader who had no title

كتاب يعلمك كيف تصبح قائدا ، دون أن تكون في منصب قيادة . هي قصة يحكي فيها الكاتب Robin  قصة تحول حياته من اللانجاز وخلوها من الأهداف ، إلى شخصية عظيمة قيادية تتهافت عليه الشركات العالمية كمايكروسوفت ، ونايك ، وشركات أخرى ، لتدريبها في أمور القيادة . قصة تحمل في حناياها الكثير من المواعظ والقيم الإسلامية المفقودة بالرغم من أن الكاتب ليس مسلما .

ومنه تتعلم كيفية العيش ك “سوبر ستار”  بغض النظر عن وظيفتك ومنصبك ، فكل شخص يستطيع التأثير بمن حوله والارتقاء بطريقة عمله والتعامل مع الناس حتى ولو كان مجرد عامل نظافة !

 

3- أمسك لسانك

الكتاب للداعية المعروف عمر عبد الكافي ، عن آفات اللسان و علاجها ، كتاب سهل الهضم ومبسط . لكن  أخافني جدا وأدب لساني .

موعظة : قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : (وهل يُكب الناس في وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) 

 

(6)

للتنبيه : أي شيء لونه رمادي فهو رابط

 

(7)

تدوينة أسكت بها ضميري شهورا  الذي لا يفتأ يعاتبني كلما قصرت في التدوين . دعواتكم لي

03 أغسطس, 2011

رمضان 2011

 

اعتدت أن أصمم شيئا لكل رمضان يطل علينا ، وهذه السنة صممت تصميما بسيطا في أول يوم رمضان وتأخرت في نشره كسلا مني !

أتمنى أن يحوز على رضا أذواقكم .

ramadan2011-desires

.

دعواتكم =”)

24 يونيو, 2011

ومضت سنة أخرى

ها قد مضت أثقل وأمتع سنة حتى الآن الحمدلله ، حيث حملت الكثير من الآلام على الصعيد الدراسي والنفسي ، لكن حملت بين طياتها الكثير من الضحك والمتعة أيضا.

في هذه السنة مررت على أربعة أقسام : أولا الأطفال ، فالنساء والولادة ، فالجراحة ، فالباطنية .

كنت أقضي أربعة أيام في الإسبوع في المستشفى ، ويوم الخميس كان مخصص للمحاضرات . والمتعب في هذه السنة كان دوامنا المستمر منذ بداية السنة الدراسية دون أية إجازات ، حتى وجدتني في آخر السنة كالشمعة التي أحترق كلها وماعدت قادرة على العطاء أبدا .

أما متعة هذه السنة كانت تكمن في الولوج لعالم المستشفيات ، والإحتكاك بالأطباء والمرضى ، وإقامة علاقات سريعة هنا وهناك ومساعدة المرضى .

عشقت من الأقسام الأطفال ، ليس حبا في الأطفال فأنا لا أتحملهم أبدا ، والباطنية .

أما الجراحة فاستمتعت به بسبب الأطباء المتعاونين ومجموعتي الرائعة ولكن لم أجد فيه نفسي . وفيه تعلمت خياطة الجروح وضرب الإبر ، وسحب الدم ومساعدة الجراح في العملية . مع إني لم أكن أحب مساعدة الجراح  لأن هذا يستدعي مني الوقوف طول العملية وعدم لمس أي شيء إلا المريض حتى لا تُلّوث البيئة المعقمة ، ويجب علي التركيز في ما يطلبه مني الجراح فتارة يطلب منا مسك الملقط وأحيانا مسح الدم وأحيانا قص الخيط . وهناك شيء آخر كان يزعجني في مساعدة الطبيب حيث كان دائما قناع العمليات يدخل في عيني ، فأضطر للطلب من صديقتي بإنزاله عدة مرات في الساعة الواحدة .

ولكن لن أنسى ماحييت العملية التي وقفت فيها لمدة 3 ساعات وهي عملية شد للبطن ، بذلت فيها الكثييييير من الجهد ، حيث كان يطلب مني حمل جلد بطن المريضة الذي كان يبلغ سمكه أكثر عن 5 سم تقريبا _من الشحوم اللاصقة فيه_ بدل أن يضعوه على صدرها لثقله فيؤثر ثقل الجلد على توسع الرئتين والتنفس.

IMG_0432 هذه صورة لأول خياطة قمت بها لرجل قام بجرح يده أثناء تقطيعه لشيء ما ، أنا قمت بخياطة أول 3 غرز ، طبعا من لايعرف في الطب كأخواتي سيقول أن الخياطة غير مرتبة  ، ولكن الطبيب أثنى كثيرا على الخياطة

وأتعس قسم كان قسم النساء والولادة ، فكم فقدت من شهيتي للأكل و من وزني في تلك الفترة ، ولكن كنت أحب حضور الولادات ومساعدة النساء في الولادة .

لا أخفيكم إني كنت مع كل ولادة أحضرها أبكي ولا أستطيع تمالك نفسي ، من شدة التعب النفسي الذي ينتابني عندما أرى الأم تعاني أثناء الولادة ، وبمجرد أن يولد الطفل ، تتسابق دموعي لأن تشق طريقها على خدي . ولكن الحمدلله كنت ماهرة _ أحسب نفسي_ في حث الأمهات على الصبر حتى الولادة .

في قسم الباطنية ، كنت في مستشفى يعرف عنه بعلاج الوافدين ، فكان فيه الكثير من العمال ، وبصراحة هناك أحببت هذه الطبقة العاملة ، وأحسست بالشفقة عليهم لحاجتهم الشديدة وفقرهم ، هناك فقط أحسست بمدى إنسانية مهنة الطبيب .

أما أكثر المواقف التي لا أنساها في هذا القسم ، أولا لشاب مصري كان يعاني من التهاب الكبد الوبائي سي ، وبدأ في أخذ العلاج ، ولأن الطبيب كان لا يعرف العربية قمت أنا بالترجمة للمريض . ثم بعد ذلك أخذت بإجابة بعض أسئلة المريض مع زميلي محمد بعدها خرجنا مسرعين للحاق بالطبيب .

وبعد مرور عدة أسابيع كنت أنا وصديقتي نقف في أحد الممرات بعد نهاية الدوام نتجاذب أطراف الحديث ، فرآني ذلك المريض وألقى علي التحية والبشر مرسوما على وجهه ، في البداية لم أعرفه حيث كان يبدو في صحة جدا جيدة الحمدلله ، ويلبس قميصا أبيض مخطط بالأحمر وبنطال جينز ، على عكس الحالة التي رأيته فيها من قبل ، مريض ويلبس لباس المستشفى . وبمجرد تذكره فرحت كثيرا كثيرا كثيرا لتحسن حاله ، شعرت وكأني أنا التي كنت مريضة و تحسن حالي ، أخذت أحدثه لعشر دقائق والابتسامة لا تفارق وجهي ، بل كان صدري يملؤه سعادة ما شعرت بها قط من قبل .

الموقف الثاني كان لشاب مواطن يعمل في القوات المسلحة ، أتى لأخذ الجرعة من المضاد عن طريق حقنة تضرب في العضل بعد أن أخذ الجرعة الأولى في عيادة مقر عمله ، ولأنه أتى متأخرا فكانت كل العيادات مغلقة ولا أحد يضربه الإبرة ، فرآني وأخذ يحكي لي القصة ، طلبت منه الذهاب للطوارئ عله يجد من ينقذه هناك ، ولكنه طلب مني مرافقته لأنه تعب من البحث عمن يساعده ، ذهبت معه وأخذت استجدي الممرضات هناك ليضربوه الإبرة ولكن جميعهن رفضن لأنها ليست وظيفة ممرضات الطوارئ بل ممرضات العيادات ، بدأت أشعر بالحنق فذهبت إلى رئيس الممرضين ، فقال لي نفس الشيء فما كان مني أن أقوله له :” إلا هي إبرة لو المريض يوافق جان (كان) أنا ضربته الإبرة” . فقال الممرض : “طيب اضربيه الإبرة إنتِ” ، فالتفت إلى المريض لأرى إن كان سيوافق أم لا ، فقال : “بتسوين خير لو أعرف جان (كان) روحي ضربت عمري” . فأخذته إلى أحد أسرة الطوارئ وضربته الإبرة مع إني كنت خائفة لأني مذ أن خرجت من قسم الجراحة لم أضرب أي إبرة ولكني ضربته بنجاح الحمدلله . وأخذ المريض يشكرني بحرارة على مساعدته وعلى خفة يدي في ضرب الإبرة .

الموقف الثالث كانت رؤية وليد وهو يحتضر أمامي ، وليد _رحمه الله_ كان شابا لم يبلغ العشرين بعد يعاني من ضعف في قلبه دخل المستشفى وبالتحديد وحدة العناية بمرضى القلب في أول يوم لي في قسم الباطنية ، بعد اسبوع تدهورت حالته ونقل إلى العناية المركزة ، ومكث هناك عدة أسابيع ، في يوم وفاته وقبل وفاته بساعات كنت أنا وأطباء قسم الباطنية بجانب المريض الذي يجاور وليد ، فأشر لي وليد طالبا مني الاقتراب منه ، وأخذ يتمتم لي بأشياء لم أفهمها ، فقلت له:” لا أستطيع فهمك ، هل يمكنني إزالة قناع الأكسجين قليلا حتى أسمعك جيدا ؟" “ ، فهز رأسه وقام هو بإزالة القناع ومجددا أخذ يقول أشياء لم أستطع فهما ويؤشر لي ولكن لسانه كان ثقيلا ولم أفهم شيئا ، عندما يئس مني أخذ يردد اسم شخص ما ، فقلت له من هو هذا الشخص ؟ فرد علي : “ أخوي .. موجود؟ ” ، فقلت له : “ لا لايوجد أحد هنا ” ، ثم أخذ يؤشر خلفه ويقول :” في حد وراي ؟ أي هل يوجد أحد ما خلفي “ ، فقلت له : “ لا ” وأخذ يكرر السؤال هذا عدة مرات وأنا أجيبه بالنفي ، ثم بعد ذلك أخذ يكرر اسم آخر وأرجع قناع الاكسجين ، فناداني الطبيب وتركته . بعد عدة ساعات رجعت للعناية المركزة ، ليصلني خبر توقف قلب وليد وإنعاشه وعودة قلبه للعمل مرة أخرى ، ذهبت إلى وليد وكان الأطباء من حوله يحاولون إنعاشه بسبب توقف قلبه مرة أخرى ،  لنصف ساعة حاولوا إنعاشه ولكن قلبه لم يستجب فأعلن الطبيب وفاته ، بصراحة لم تكن لي أي ردة فعل ، فقط كنت مصدومة من الموقف ، أما صديقتي فقد أخذت بالبكاء . بعد عودتي بالبيت نسيت الموقف تماما ، ولكن بمجرد أن وضعت رأسي على الوسادة ليلا لأنام ، تذكرت الموقف وأخذت أبكي بحرقة .

–اللهم ارحمنا إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه-.

وهناك الكثير من القصص التي أود لو كان بإمكاني كتابتها أثرت فيني ، ولكن وقتي ضيق جدا ، فأنا _إن شاء الله_ سأسافر إلى ماليزيا في غضون أسبوع لمدة شهر للتدرب في مستشفى مالايا الجامعي ، فلابتخلوا علي بدعواتكم .

سأكون على تواصل معكم من ماليزيا عبر

تويتر

@Dr_Desires

وعبر instagram

ابحثوا عني لمن يملك التطبيق على الايفون باسم dr_desires

أو هنا الموقع

http://web.stagram.com/n/dr_desires/?vm=grid

 

أخر بوح ~ في مثل هذا اليوم السنة القادمة إن شاء الله سأكون دكتورة بشكل رسمي ^_^