Showing posts with label بين أروقة المستشفى. Show all posts
Showing posts with label بين أروقة المستشفى. Show all posts

Friday, June 24, 2011

ومضت سنة أخرى

ها قد مضت أثقل وأمتع سنة حتى الآن الحمدلله ، حيث حملت الكثير من الآلام على الصعيد الدراسي والنفسي ، لكن حملت بين طياتها الكثير من الضحك والمتعة أيضا.

في هذه السنة مررت على أربعة أقسام : أولا الأطفال ، فالنساء والولادة ، فالجراحة ، فالباطنية .

كنت أقضي أربعة أيام في الإسبوع في المستشفى ، ويوم الخميس كان مخصص للمحاضرات . والمتعب في هذه السنة كان دوامنا المستمر منذ بداية السنة الدراسية دون أية إجازات ، حتى وجدتني في آخر السنة كالشمعة التي أحترق كلها وماعدت قادرة على العطاء أبدا .

أما متعة هذه السنة كانت تكمن في الولوج لعالم المستشفيات ، والإحتكاك بالأطباء والمرضى ، وإقامة علاقات سريعة هنا وهناك ومساعدة المرضى .

عشقت من الأقسام الأطفال ، ليس حبا في الأطفال فأنا لا أتحملهم أبدا ، والباطنية .

أما الجراحة فاستمتعت به بسبب الأطباء المتعاونين ومجموعتي الرائعة ولكن لم أجد فيه نفسي . وفيه تعلمت خياطة الجروح وضرب الإبر ، وسحب الدم ومساعدة الجراح في العملية . مع إني لم أكن أحب مساعدة الجراح  لأن هذا يستدعي مني الوقوف طول العملية وعدم لمس أي شيء إلا المريض حتى لا تُلّوث البيئة المعقمة ، ويجب علي التركيز في ما يطلبه مني الجراح فتارة يطلب منا مسك الملقط وأحيانا مسح الدم وأحيانا قص الخيط . وهناك شيء آخر كان يزعجني في مساعدة الطبيب حيث كان دائما قناع العمليات يدخل في عيني ، فأضطر للطلب من صديقتي بإنزاله عدة مرات في الساعة الواحدة .

ولكن لن أنسى ماحييت العملية التي وقفت فيها لمدة 3 ساعات وهي عملية شد للبطن ، بذلت فيها الكثييييير من الجهد ، حيث كان يطلب مني حمل جلد بطن المريضة الذي كان يبلغ سمكه أكثر عن 5 سم تقريبا _من الشحوم اللاصقة فيه_ بدل أن يضعوه على صدرها لثقله فيؤثر ثقل الجلد على توسع الرئتين والتنفس.

IMG_0432 هذه صورة لأول خياطة قمت بها لرجل قام بجرح يده أثناء تقطيعه لشيء ما ، أنا قمت بخياطة أول 3 غرز ، طبعا من لايعرف في الطب كأخواتي سيقول أن الخياطة غير مرتبة  ، ولكن الطبيب أثنى كثيرا على الخياطة

وأتعس قسم كان قسم النساء والولادة ، فكم فقدت من شهيتي للأكل و من وزني في تلك الفترة ، ولكن كنت أحب حضور الولادات ومساعدة النساء في الولادة .

لا أخفيكم إني كنت مع كل ولادة أحضرها أبكي ولا أستطيع تمالك نفسي ، من شدة التعب النفسي الذي ينتابني عندما أرى الأم تعاني أثناء الولادة ، وبمجرد أن يولد الطفل ، تتسابق دموعي لأن تشق طريقها على خدي . ولكن الحمدلله كنت ماهرة _ أحسب نفسي_ في حث الأمهات على الصبر حتى الولادة .

في قسم الباطنية ، كنت في مستشفى يعرف عنه بعلاج الوافدين ، فكان فيه الكثير من العمال ، وبصراحة هناك أحببت هذه الطبقة العاملة ، وأحسست بالشفقة عليهم لحاجتهم الشديدة وفقرهم ، هناك فقط أحسست بمدى إنسانية مهنة الطبيب .

أما أكثر المواقف التي لا أنساها في هذا القسم ، أولا لشاب مصري كان يعاني من التهاب الكبد الوبائي سي ، وبدأ في أخذ العلاج ، ولأن الطبيب كان لا يعرف العربية قمت أنا بالترجمة للمريض . ثم بعد ذلك أخذت بإجابة بعض أسئلة المريض مع زميلي محمد بعدها خرجنا مسرعين للحاق بالطبيب .

وبعد مرور عدة أسابيع كنت أنا وصديقتي نقف في أحد الممرات بعد نهاية الدوام نتجاذب أطراف الحديث ، فرآني ذلك المريض وألقى علي التحية والبشر مرسوما على وجهه ، في البداية لم أعرفه حيث كان يبدو في صحة جدا جيدة الحمدلله ، ويلبس قميصا أبيض مخطط بالأحمر وبنطال جينز ، على عكس الحالة التي رأيته فيها من قبل ، مريض ويلبس لباس المستشفى . وبمجرد تذكره فرحت كثيرا كثيرا كثيرا لتحسن حاله ، شعرت وكأني أنا التي كنت مريضة و تحسن حالي ، أخذت أحدثه لعشر دقائق والابتسامة لا تفارق وجهي ، بل كان صدري يملؤه سعادة ما شعرت بها قط من قبل .

الموقف الثاني كان لشاب مواطن يعمل في القوات المسلحة ، أتى لأخذ الجرعة من المضاد عن طريق حقنة تضرب في العضل بعد أن أخذ الجرعة الأولى في عيادة مقر عمله ، ولأنه أتى متأخرا فكانت كل العيادات مغلقة ولا أحد يضربه الإبرة ، فرآني وأخذ يحكي لي القصة ، طلبت منه الذهاب للطوارئ عله يجد من ينقذه هناك ، ولكنه طلب مني مرافقته لأنه تعب من البحث عمن يساعده ، ذهبت معه وأخذت استجدي الممرضات هناك ليضربوه الإبرة ولكن جميعهن رفضن لأنها ليست وظيفة ممرضات الطوارئ بل ممرضات العيادات ، بدأت أشعر بالحنق فذهبت إلى رئيس الممرضين ، فقال لي نفس الشيء فما كان مني أن أقوله له :” إلا هي إبرة لو المريض يوافق جان (كان) أنا ضربته الإبرة” . فقال الممرض : “طيب اضربيه الإبرة إنتِ” ، فالتفت إلى المريض لأرى إن كان سيوافق أم لا ، فقال : “بتسوين خير لو أعرف جان (كان) روحي ضربت عمري” . فأخذته إلى أحد أسرة الطوارئ وضربته الإبرة مع إني كنت خائفة لأني مذ أن خرجت من قسم الجراحة لم أضرب أي إبرة ولكني ضربته بنجاح الحمدلله . وأخذ المريض يشكرني بحرارة على مساعدته وعلى خفة يدي في ضرب الإبرة .

الموقف الثالث كانت رؤية وليد وهو يحتضر أمامي ، وليد _رحمه الله_ كان شابا لم يبلغ العشرين بعد يعاني من ضعف في قلبه دخل المستشفى وبالتحديد وحدة العناية بمرضى القلب في أول يوم لي في قسم الباطنية ، بعد اسبوع تدهورت حالته ونقل إلى العناية المركزة ، ومكث هناك عدة أسابيع ، في يوم وفاته وقبل وفاته بساعات كنت أنا وأطباء قسم الباطنية بجانب المريض الذي يجاور وليد ، فأشر لي وليد طالبا مني الاقتراب منه ، وأخذ يتمتم لي بأشياء لم أفهمها ، فقلت له:” لا أستطيع فهمك ، هل يمكنني إزالة قناع الأكسجين قليلا حتى أسمعك جيدا ؟" “ ، فهز رأسه وقام هو بإزالة القناع ومجددا أخذ يقول أشياء لم أستطع فهما ويؤشر لي ولكن لسانه كان ثقيلا ولم أفهم شيئا ، عندما يئس مني أخذ يردد اسم شخص ما ، فقلت له من هو هذا الشخص ؟ فرد علي : “ أخوي .. موجود؟ ” ، فقلت له : “ لا لايوجد أحد هنا ” ، ثم أخذ يؤشر خلفه ويقول :” في حد وراي ؟ أي هل يوجد أحد ما خلفي “ ، فقلت له : “ لا ” وأخذ يكرر السؤال هذا عدة مرات وأنا أجيبه بالنفي ، ثم بعد ذلك أخذ يكرر اسم آخر وأرجع قناع الاكسجين ، فناداني الطبيب وتركته . بعد عدة ساعات رجعت للعناية المركزة ، ليصلني خبر توقف قلب وليد وإنعاشه وعودة قلبه للعمل مرة أخرى ، ذهبت إلى وليد وكان الأطباء من حوله يحاولون إنعاشه بسبب توقف قلبه مرة أخرى ،  لنصف ساعة حاولوا إنعاشه ولكن قلبه لم يستجب فأعلن الطبيب وفاته ، بصراحة لم تكن لي أي ردة فعل ، فقط كنت مصدومة من الموقف ، أما صديقتي فقد أخذت بالبكاء . بعد عودتي بالبيت نسيت الموقف تماما ، ولكن بمجرد أن وضعت رأسي على الوسادة ليلا لأنام ، تذكرت الموقف وأخذت أبكي بحرقة .

–اللهم ارحمنا إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه-.

وهناك الكثير من القصص التي أود لو كان بإمكاني كتابتها أثرت فيني ، ولكن وقتي ضيق جدا ، فأنا _إن شاء الله_ سأسافر إلى ماليزيا في غضون أسبوع لمدة شهر للتدرب في مستشفى مالايا الجامعي ، فلابتخلوا علي بدعواتكم .

سأكون على تواصل معكم من ماليزيا عبر

تويتر

@Dr_Desires

وعبر instagram

ابحثوا عني لمن يملك التطبيق على الايفون باسم dr_desires

أو هنا الموقع

http://web.stagram.com/n/dr_desires/?vm=grid

 

أخر بوح ~ في مثل هذا اليوم السنة القادمة إن شاء الله سأكون دكتورة بشكل رسمي ^_^

Monday, July 19, 2010

بين أروقة المستشفى : من هنا وهناك

 

آسفة لانقطاعي وعدم إكمالي للسلسة التي بدأتها ، أشغلتني هذه الدنيا بأمور أحسبها أهم  .

لنبدأ باسم الله إكمال السلسة والقصص .

القصة الثالثة : إمام مسجد ولكن ..!

في مرة من المرات وأثناء مرورنا بالمرضى صباحا مع الطبيب ، مررنا على مريض قيل لنا عنه أنه إمام مسجد ، لا أذكر من الذي أخبرني بالضبط ربما هو بنفسه أو الطبيب ، وقد نوم في المستشفى لعدم انتظام ضغطه لعدم التزامه بتناول الأدوية ، وبسبب قرحة كبيرة التهمت قدمه بسبب السكري .

وصدف اني استمعت في اليوم الذي يسبقه محاضرة للدكتور الشيخ عبد المحسن الأحمد بعنوان أغنى فقير ، وقد أثرت في نفسي أيما أثر لما حملته من معاني اللجوء التام لله والإبتهال له في كل أمورنا فهو الغني القادر على أن يرزق من يشاء دون أن ينقص من ملكه شيء ، و الدعاء والتذلل لله وحده .

وفي أثناء انشغال الطبيب المسؤول في مناقشة حالته مع طبيب آخر ، كان المريض يشكو بتذلل عدم استطاعته للنوم طوال الليل ، كان يقول ويكرر “ أنا تعبان” ، ولكن الطبيب لم يلقِ له أي اهتمام فقط نصحه بالالتزام بالأدوية . رق قلبي له ولانكساره ، ولاستجابة الطبيب الخالية من المشاعر ، وقلت في نفسي : “إن رق قلبي أنا له ، فوالله لو دعا الله بهذا الانكسار ، لاستجاب له وهو أرحم الراحمين” ، طبعا تأثرا بالمحاضرة الذي كان لا يزال أثرها غضا في قلبي . فالشاهد هنا أنه لا أحد يستحق التذلل إلا الله ، ولو بلغ منك التعب والنصب والمرض مبلغه ، لأن في التذلل له عز لك ، أما الخلائق مثلي ومثلك فهم لا يملكون شيئا حقيقةً ، ولن تزداد بتذللك لهم إلا ذلا ومهانة .

ملاحظة : طبعا لا شيء في إخبار الطبيب بما يعانيه ، ولكن لو صرف تذلله لله لكان أفضل ، فالطبيب  ليس بيده الشفاء أولا وأخيرا  .

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:

كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: “يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.

واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف”

رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

القصة الرابعة : أنا في الفيس بوك !

في مرة من المرات عندما كنت مع شهد و استشاري قسم الجراحة  في عيادته ، ناداني الاستشاري باسمي ! انصدمت فأنى له يعرف اسمي ! فسألته متعجبه :

how did you know my name doctor?

أي كيف عرفت اسمي ، فرد علي : ألستِ أنت دكتورة منى في الفيس بوك !!!

فكانت ردة فعلي كهذه الصورة لعدة ثواني .

 

وبعد أن استعاد عقلي القدرة على التفكير وخروجه من الصدمة الأولى ، تذكرت بأني لا أشارك في الفيس بوك كثيرا ولا أضع صوري ليتمكن هو بالربط بيني وبين حسابي على الفيس بوك .

فقلت له : صحيح عندي حساب على الفيس بوك ، لكني لم أضع صوري عليه قط كما يفعل الكثير ، فلم يرد علي وتظاهر بالانشغال في الأوراق التي أمامه .

وبقيت في حيرة من أمري ، وأخذت شهد تحاول أن تذكرني إن كنت قد كتبت في الفيس بوك شي يدل علي ، فضحدت كل احتمالاتها متأكدة . وبعد تفكير عميق ، تذكرت أنه في اليوم الأول لنا في المستشفى سألنا عن أسمائنا كما ذكرت في القصة الأولى ، وبصراحة _ماشاء الله تبارك الله_ لم اتوقع أن يتذكر اسمي من مرة واحدة وبعد عدة أسابيع من ملاقاتي مرة أخرى .

قد يراه الكثير أمرا عاديا ، ولكني أراه أمرا خارقا لأاني أعاني من حالة نسيان الأسامي وعدم قدرتي على حفظها ، ولا أبالغ إن قلت لكم حتى نهاية الإجازة وعودتي للكلية سأكون نسيت الكثير من أسماء من معي في الدفعة الذين عشت معهم 4 سنوات.

اكتفي بهذا القدر لليوم . =)

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

Sunday, July 11, 2010

بين أروقة المستشفى : من هنا وهناك

تتمة القصة الأولى~

أنا والشرطي والمجني عليه

أعتقد هذه آخر قصة طويلة اكتبها ، وقد أطلت الأحداث كثيرا ، القصص التالية أقصر بإذن الله .

وصلنا في القصة عند طلب الممرض للشرطي الانتظار في الخارج حتى أنتهي أنا من المريض ، أخذ هو ينتظرني في الخارج وأنا انتظر الممرضة في الداخل ، إلى أن جاء أحد عاملي التنظيف الذي تبرع بالترجمة لي لأن الممرضة مشغولة .

وبعد أن أغرقت المريض بالأسئلة والتفصيص في حالته ، شكرت العامل وأخبرته بأن هناك شرطي ينتظر المريض وقد يحتاج إلى مساعدته ، فرفض  بشدة مدعيا بأنه ليس مستعد للترجمة في قضية محاولة قتل ليجرجر بعدها في المحاكم ليثبت أقوال المجني عليه وإلى غيرها من الأمور ، وانصرف بعد أن شكرته .

حينها قررت أن أبيض المسودة التي كتبتها وأرتب المعلومات التي جمعتها عن المريض ، وحتى لا ينتظر الشرطي كثيرا إلى أن أكتب المعلومات  ثم أقوم بعمل الـ phyisical examination ، طلبت منه أن يدخل على المريض إلى أن أنتهي من الكتابة ، وقررت إكمال المهمة الموكلة إلي بعد انتهاء الشرطي ، ظنا مني بأنه لن يطيل .

دخل الشرطي ومعه شاهد على الحادثة ، ثم بدأ باستجواب المجني عليه ، وعلامات الضجر بادية عليه ، زاد الطين بلة عدم استيعاب الشرطي لأقوال المجني عليه والشاهد ، فكلاهم لا يعرفون العربية ، مما يضطر الشرطي إلى تكرار السؤل بأكثر من صيغة ، واضطرار الأطراف الأخرى إلى استخدام كل مايعرفونه من كلمات وتعبيرات لتكوين جملة مفهومة على الأقل .

كانوا في حالة لايحسدون عليها ، حتى إني أحسست بأن الشرطي لم يفهم القصة جيدا ، وخاصة إني قد سمعتها مترجمة ، قررت أن أوضح له شيئا لا أتذكره بالضبط ، فتذكرت كلام العامل الذي رفض مساعدتهم لما قد تلقى عليه من عواقب ، فآثرت الصمت والاستماع إلى التحقيق خلال كتابتي للتقرير . و فجأة غير الشرطي من أسلوبه متضجرا ، بل أنه علق بعد انتهاء المريض من إجابة سؤال بـ “أحسن فكيتنا” أو شيء من هذا القبيل مما ضايقني فعله ، فليس من الأخلاق أن تقول لشخص ما لا تحب أن يقال لك لو كنت في مكانه .

وليس هو فقط ، بل إني رأيت مرة طبيبة تصرخ في وجه عامل مع إني لم أرى أن الموقف يستدعي صراخها ، ومن ذلك اليوم بت لا أحب التعامل معها .

فلا أعرف لماذا تجرأ هؤلاء على من هم أقل منهم قوة ، هل لطبيعة عملهم التي جعلتهم يذوقون الأمرين من أنواع وصنوف الناس ، أم لأنه كان من الممكن تنفيس جام غضبهم عليهم لمكانتهم الأعلى دنيوياً .

في كل الأحوال أتمنى أن لا أكون مثلهم في يوم من الأيام مهما علت مكانتي ، وقلت مكانة من أتعامل معهم . أقول هذا لأني لا أضمن نفسي ، فقد يستفزني أحد ما يجعلني أفقد صوابي ، ولكن اسأل الله أن يرزقني الحلم والتواضع وحسن الخلق مع مرضاي وكل الناس .

قال صلى الله عليه وسلم: «إنّ من خياركم أحاسنكم أخلاقا» [رواه مسلم].
قال صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإنّ الله ليبغض الفاحش البذيء» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

Monday, July 5, 2010

بين أروقة المستشفى : من هنا وهناك

 

أولا شكرا لكل من شارك البارحة ،و إن شاء الله سأجيب على أسئلتكم بعد انتهاء السلسلة .

سأخصص لهذه التدوينة ساعة تقريبا ، وسأتوقف عن الكتابة حتى وإن كنت في منتصف قصة لارتباطي مع العائلة ، ولنرى كم سطرا سأصيغ .

القصة الأولى : أنا والشرطي والمجني عليه

في يوم من أيام الخميس ، وكعادتي السيئة وصلت متأخرة ساعة على موعد الدوام ، وبمجرد أن وجدت مجموعتي في قسم الجراحة انضممت إليهم ، لاحظت أن المجموعة ناقصة وأن كل واحد يحمل في يده ورقة تحمل الشكل واللون نفسه ! فأخبرني أحدهم أن الدكتور يوزع كل فرد من المجموعة على مريض ، لأخذ history من المريض وعمل physical examination ، ثم سنعرض الحالة أمامه ، وبعدها سيقيمنا ، فبدأ شلال الادرينالين بالجريان في دمي . وكلما مررنا بمريض يراه الطبيب مناسب لأن “نرهقه بالأسئلة” وكّل عليه أحد منا لكتابة صحيفة تاريخ مرضه الحالي وأمراضه الأخرى.

فأخذ يوزعنا حتى انتهى المرضى وبقيت أنا من المجموعة ، فتنفست الصعداء ، فلا شيء لي الحمدلله . لكن الطبيب وقف أمامي وقال : “توجد هناك حالة جدا ممتعة تعاني من التهاب في البنكرياس (pancreatitis) ولكن المريض في غرفة العزل لإصابته بداء السل ، وأنتِ صغيرة لازال المستقبل أمامك ومن غير الجيد تعريضك لمثل هذه الأمراض الخطيرة” . ثم أخذ يتذكر المرضى حتى وقع اختياره على واحد لم أمر عليه لأني جئت متأخرة ، وأخذني عنده ومن النظرة الأولى رأيت وجهه محروقا *_* . سألت المريض إن كان يتلكم الانجليزية أو العربية فنفى ، فطلب الطبيب أحد الممرضات اللاتي يتكلمن اللغة البنغالية لمساعدتي ورحل .

بدأت بالتعرف على المريض أولا ، اسمه ، عمره ، عمله ، حالته الإجتماعية كما علمونا ، ثم انتقلت إلى السؤال الذهبي : “ماهي مشكلتك؟” ، فأخبرني أنه يعاني من حروق في وجهه وأصابع يده اليمنى إن لم تخني ذاكرتي ، وعندما سألته عن سبب هذه الحروق ، أخذ يحكي للمرضة القصة التي كانت عبارة عن محاولة لقتله من أحد العاملين معه في أحد الكسّارات (كسارات الجبال) ، والقصة شبيهة جدا بالأفلام ، ولن أكتبها احتراما لخصوصية المريض .

وفي أثناء عملية الترجمة تم استدعاء الممرضة ، فبقيت أنا معه في غرفة تحمل 4 مرضى ، وفي محاولة مني لكسر الصمت أخذت أكلمه بلغة عربية “مكسرة”، ولكن باءت محاولاتي بالفشل ، فلا هو يفهم لغتي المكسرة ، ولا أنا أفهم لغته المكسرة ! حتى دخل ممرض علينا ليداوي المريض الذي بجانب مريضي ، ومن بعده بدقائق شرطي وقف بجانب سرير مريضي ، فاستحييت ولم اعرف ما افعل ولكن أنقذني الممرض الذي قال للشرطي:”ممكن تنتظر الدكتورة حتى تنتهي من عملها” ، فوافق الشرطي وأخذ بانتظاري خارج الغرفة .

واسمحوا لي أن اتوقف عن الكتابة هنا .. قد أتم كتابة القصة بعد رجوعي ليلاً أو غداً .

Sunday, July 4, 2010

بين أروقة المستشفى : اليوم الأول

 

لازالت تفاصيل اليوم الأول راسخة في بالي ، وكأني عشتها بالأمس ، فكعادتها دائما الأشياء الأولى والأحداث الأولى ، يكون لها طعم خاص ، وجذور عميقة في الذاكرة يصعب أن تقتلع .

اليوم الأول لي في المستشفى كطالبة طب كان في يوم الخميس الموافق 3\9\2009 ،وحسب ماحسبت _لست متأكدة_ 13/رمضان 1430 هـ .

أذكر أني بعد السحور نمت وخاصة أن الدوام كان يبدأ متأخرا في الساعة التاسعة صباحا ، ولم تنفع معي صيحات المنبه لإيقاظي قبل موعد بدء الدوام ، واستيقظت الساعة التاسعة بالضبط على صوت رنين الهاتف الذي طبع على شاشاته اسم صديقتي (إيمان) .

وبعد عدة مكالمات منها ، تخبرني بمستجدات الوضع هناك ، وصلت إلى المستشفى ، وأذكر حينها بأني لم أكن أملك “بالطو” أو كما نطلق عليه lab coat ، لأني نسيت الاثنان اللذان أملكهما في الكلية ، فأعطتني (إيمان) “لاب كوتها” الثاني الاحتياطي كما اتفقت معها في اليوم الذي يسبقه .

وبعد انتظار طويل يقارب النصف ساعة أمام قسم الجراحة ، مع مجموعتي التي كانت تضم 4 فتيات وشابان من أصل أربعة ، ومزيج من مشاعر الخوف والقلق الشدييييييد من التجربة المقبلة التي سأخوضها ، سمح لنا الاستشاري في قسم الجراحة بالدخول إلى غرفته .

وتعرف علينا حينها وعلى أسمائنا وسألنا بعض الأسئلة ، وأعطانا بعض النصائح ثم قسمنا إلى مجموعتين الأولى ستكون معه في أثناء تفقده لمرضى قسم الجراحة ، و الثانية ستكون مع الاستشاري الثاني في عيادة الجراحة . وكنت أنا في مجموعته مع (شهد) و (أحمد) .

دخلنا أول غرفة في قسم الجراحة ووقفنا عند أول مريض مع الطبيب وبعض طلبة الامتياز . كان المريض كاشفا لرجله اليسرى التي يغلب عليها اللون الأسود على خلاف بقية جسمه الحنطي ، مع بعض الأصابع المبتورة ! فأصبت بصدمة فلم أتوقع أن أرى ما رأيت أبدا من أول يوم ، عضو ميت مسود وأصابع مبتورة ولحم مكشوف لا يغطيه جلد ، حتى إني لم استطع إطالة النظر في رجله _شافاه الله_ وفضلت تركيز نظري على الطبيب الذي سألنا حينها بعض الأسئلة ، وطلب منا لمس رجل المريض ، ولأني كنت الأقرب إلى رجله شعرت وكأن طلبه موجه إلي بالرغم من أنه لم يحدد أحدا إلا أن نظراته كانت موجهة إلي ، ترددت فكيف لي أن ألمس رجله وأنا لم استطع رؤيتها ، فأنقدني أحمد ولمس رجله التي كانت كالخشب ، حتى أن الطبيب طرق على رجله بالقلم ليؤكد لنا أنها يابسة فعلا ، ثم شرح لنا عن الغرغرينا وأنواعها ، وعن خطة العلاج للمريض ، وانتقلنا بعدها إلى المريض التالي .

كان المريض الثاني يعاني من necrotizing fasciitis أو كما يطلق عليه باللغة العربية بكتيريا آكلة لحوم البشر في فخذه الأيسر ، ولم أكن أعرف هذا المرض ولم أسمع به من قبل ، وأذكر إني كنت واقفة عند رجله اليمنى ولم أتمكن من رؤية فخذه الآخر ، وياليتني لم أبين فضولي الذي انتهى بأن طلب الطبيب للآخرين بأن يفسحوا لنا المجال لنرى فخذ المريض ، وقفت بجانب الطبيب عند الفخذ اليسرى للمريض، فنزل علي المنظر كالصاعقة ، كنت أشعر حينها بأن كل خلية في جسمي تصرخ : لااااااااااااااااااااااااا ، وندمت أشد الندم على فضولي الذي جعلني أرى فخذ مفتوحة من أولها لآخرها ، تستطيع منها رؤية كل طبقات اللحم في رجله . وبعد أن ناقشنا الطبيب وشرح لنا شيئا من حالته . انتقلنا إلى مريض آخر ، يقبع في المستشفى منذ شهور كما قال لنا الطبيب بسبب دخول حديدة من أسفله أدت إلى تمزيق كل مايحتويه جوفه من أمعاء ، فكان أقرب للموت من الحياة ولكن الله سلم .

و بعد أن مررنا بآخرين وكل مريض جروحه وجراحه أكبر من سابقه ، بدأت أشعر بالوهن من أثر المناظر الفظيعة و أدركت إني غير قادرة على الإكمال ، حتى وقفنا عند مريض ، لا أذكر ما به ، لأن حواسي حينها بدأت تتعطل ، فما عدت أرى أمامي سوى صورة ضبابية تسود شيئا فشيئا ، والأصوات من حولي أصبحت خافتة بالكاد أسمعها ولا أفهم شيئا منها . عرفت حينها إن لم أتدارك الموضوع فسأكون حديث الساعة لمن حولي ومن في الكلية . فتجردت من حولي وقوتي واستغثت بالله ، فأمن يجيب المضطر إذا دعاه _سبحانه_ ، وابتعدت قليلا عن المريض وأخذت أدعي من كل قلبي وبقوة أن يمدني الله القوة ولا يغمى علي . وأخذت أكرر الحوقلة ، بحرقة ورجاء كبير حتى بدأت أشعر بتحسن ، والحمدلله لم يحس أحد بي . ثم التفت إلى شهد ، وإذا بي أراها واقفة دون حراك ووجها شاحب وكأنه يخلو من أي قطرة دم ، وعيونها تحدق في الحائط ، وشفاهها صفراء اللون ، أخافني منظرها الغير طبيعي أبدا ، فنسيت نفسي وبادرت شهد بالسؤال : “ شهد ، شوفيج ؟ “  ولم ترد علي ، وعرفت حينها بأن هناك مشروع إغماء آخر XD ، فأخبرت الممرضة التي تداركت الموضوع الحمدلله ، وأجلست شهد على كرسي أحضرته ، وأخذنا نحاول أن نقنعها بأن تفطر وتشرب شيئا من الماء بعد أن بدأت تتجاوب معنا ولكنها رفضت ، وحينها انتهى الطبيب من المريض وقال لها بما معناه أنها لم ترى شيئا حتى الآن وهناك الأبشع ، ثم أمرنا بأن ننتقل إلى غرفة العمليات البسيطة أو كما يطلق عليها “minor OT” و نأخذ شهد معنا !

وفي أثناء توجهنا إلى هناك ، أصبت بحالة من الضحك الشديد لحالتنا التي كان يرثى لها ، و أنا أضحك كنت أوصف لشهد موقفنا المثير للشفقة ، ثم انخرط في نوبة من الضحك ، إلا أن شهد كانت تمشي دون تعليق . وعندما وصلنا إلى هناك ، طلبت منا طبيبة التخدير لبس مايلبسونه في العمليات ، وانتبهت إلى شهد الذي كان وجهها شاحبا فمنعتها من الدخول معنا ، وأدخلتها في غرفة لتنام على السرير ، أما أنا وأحمد فدخلنا إلى غرفة العمليات البسيطة ، وكادت أن تتكسر أرجلنا من طول وقوفنا ، حيث حضرنا 3 عمليات استطاعت شهد أن تدرك آخرها على ما أظن !

بعدها أخذتنا طبيبة واجتمعنا هنا مع بقية المجموعة ، وعلمتنا أخذ histoy أو تاريخ المريض والمرض من شخص مصاب بالتهاب في مرارته ، وانهينا اليوم بفحص نفس المريض فيزيائيا _إن صحت الترجمة_ أو كما يقال عنها physical examination . والحمدلله سمحت لنا الطبيبة بعدها بالعودة إلى منازلنا وأجسامنا تأن من التعب والإرهاق .

هذا بشكل موجز وسريع أحداث اليوم الأول ، كنت أتمنى أن أكتبها بإسهاب وأسلوب أفضل ، وأجواء أهدى خالية من 60 مقاطعة في الدقيقة الواحدة . والحمدلله إني لازلت أتمالك أعصابي التي بدأت تفقد نفسها شيئا فشيئا . =)

سأنشر هذه التدوينة وأراجعها بعد نوم الجميع ، فسامحوني على الأخطاء . وألقاكم غدا مع قصص أخرى إن شاء الله .

Thursday, July 1, 2010

قصصي بين أروقة المستشفى


السلام عليكم
  عقابا لنفسي التي باتت كثيرا ماتتوانى عن الكتابة ، بالرغم من خصوبة الافكار والمواقف التي تحتاح للتدوين
قررت أن ألزم نفسي على الكتابة لمدة 4 أيام ممتالية ابتداءً من الأحد القادم إن شاء الله ، عن بعض المواقف التي مررت بها في المستشفى ، لعلي اسيل به الامساك الذي أصاب قريحتي << لازم المصطلحات الطبية
مواقف لايجمعها عامل معين سوى إنها حدثت أمامي ، ورسخت في ذاكرتي
  إما لأنها أثرت فيني ، أضحكتني ، أو صدمتني أو علمتني شيئا ما 
  فعالم المستشفيات عالم  مليء بالعظات والعبر والدروس والأجر كذلك
.
اسأل الله أن أوفق في هذه الخطوة وأن لا أخلف وعدي ولايشغلني شيئا عنها
.
ومن باب تحميسكم لمتابعة السلسة القادمة أضع لكم عنواين "بعض" القصص التي سأكتبها إن شاء الله
.
 اليوم الأول-
أنا والشرطي والمجني عليه-
إمام مسجد ولكن-
أنا في الفيس بوك!ء-
-expert patient
راشد الذي أبكاني-
فلّاح غير مهذب -.
وغيرها
 .
و(حتى لا تنصدموا) فمعظم هذه القصص قصيرة جدا ، ولكن عواقبها كانت كبيرة على نفسي
 فأظن أن التدوينات ستكون بمثابة خواطر أقرب منها إلى مجرد سرد قصص
فابقوا على ترقب وتابعوني
موعدنا الأحد بإذن الواحد الأحد